Categories
إبداعات خريجي الأكاديمية الكندية

رمضان شهر القرأن

شهر رمضان ليس شهر الصيام والقيام فحسب، ولكنه كذلك شهر القرآن، فله خصوصية بـ القرآن ، قال الله عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:١٨٥]، فأنزل القرآن الكريم جملة في هذا الشهر المبارك، وفي ليلة مباركة وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} [القدر:١ – ٤]. فالله عز وجل أنزل هذا القرآن قيل: جملة واحدة، في مكان يسمى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك منجماً على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: ابتدأ نزول القرآن في ليلة القدر من رمضان، والقرآن كله يسمى قرآناً، والآية الواحدة تسمى قرآناً. وقيل: ابتدأ نزول القرآن في هذا الشهر المبارك، وفي الليلة المباركة ليلة القدر، فالشهر له خصوصية بالقرآن. وروى الشيخان من حديث ابن عباس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعارض جبريل القرآن كل ليلة في رمضان). فكان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام، وعارضه القرآن مرتين في السنة الأخيرة من عمره صلى الله عليه وسلم، وأسر إلى فاطمة الزهراء بحديث فبكت رضي الله عنها، ثم أسر إليها بحديث آخر فضحكت، فلما سألت عائشة رضي الله عنها فاطمة الزهراء عما أسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها قالت: (ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما لحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، أخبرت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بأن جبريل كان يعارضه القرآن مرة واحدة، وأنه في هذه السنة عارضه القرآن مرتين، وقال: ما أرى ذلك إلا لقرب أجلي، فبكت فاطمة رضي الله عنها، ثم أسر إليها بأنها أول أهله لحوقاً به فضحكت رضي الله عنها، وتوفيت فاطمة الزهراء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، فكانت أول أهله لحوقاً به). كان الإمام مالك إذا دخل الشهر الكريم يترك الحديث ومجالسة أهل العلم، ويقبل على قراءة القرآن من المصحف. وكان سفيان الثوري يقول: إنما هو إطعام الطعام وقراءة القرآن، فينبغي على المسلم أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يدارس القرآن من هو أحفظ له منه في هذا الشهر المبارك. وكان من السلف من يختم القرآن كل عشرة أيام، ومنهم من يختم كل سبعة أيام، ومنهم من يختم في ثلاثة أيام، ورخص بعض العلماء في أن يختم القرآن في أقل من ثلاث في رمضان، لخصوصية يعني هذا الشهر الكريم بالقرآن. والقرآن جعله الله عز وجل هدى للمتقين كما أخبر الله عز وجل. والمؤمنون يزدادون إيماناً بسماع القرآن، ولا يزداد الذين في قلوبهم مرض إلا شكاً واضطراباً، كما قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:٢]. فمقياس الإيمان الصحيح والصدق في الإيمان أن المسلم عندما يسمع القرآن يزداد إيماناً. وكما قال الله عز وجل: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:١٢٤ – ١٢٥]. فأهل الإيمان الذين في قلوبهم صدق وإيمان ومحبة وإخلاص لله عز وجل عندما يستمعون للقرآن يزدادون إيماناً، والذين في قلوبهم ريب وشكوك ونفاق لا يزدادون إلا شكاً واضطراباً، فهذا القرآن هدى للمتقين، والله عز وجل جعله شفاء لما في الصدور. {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:٨٢]. فهو شفاء لما في الصدور. المصدر : كتاب مجالس رمضان للشيخ أحمد فريد شارك

اقرأ المزيد في إسلام أون لاين :

Categories
إبداعات خريجي الأكاديمية الكندية

فضل شهر رمضان

فضل شهر رمضان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. إنه شهر رمضان المبارك، وعلى المسلم أن يعرف فضائل هذا الشهر العظيم وأن يسع كل السعي لاغتنام هذه الفضائل وجنى الأرباح العظيمة، وفيما يلي بيان لفضائل هذا الشهر العظيم لتفعيل السبل للاستثمار المضاعف، ونحن في ذلك نطمع في كرم الله تعالى وفي مضاعفة الله سبحانه للأجور فهذا أثمن ما نملك في هذه الدنيا. شهر الوفاء بفريضة الصيام شهر الصيام وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، وفي الجنة باب خاص بأهل الصيام فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أَنفَقَ زوجَينِ في سبيلِ اللهِ، نودِيَ من أبوابِ الجنةِ: يا عبدَ اللهِ هذا خيرٌ، فمَن كان من أهلِ الصلاةِ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ، ومَن كان من أهلِ الجهادِ دُعِيَ من بابِ الجهادِ، ومَن كان من أهلِ الصيامِ دُعِيَ من بابِ الرَّيَّانِ، ومَن كان من أهلِ الصدقةِ دُعِيَ من بابِ الصدقةِ»، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ، ما على مَن دُعِيَ من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ، فهل يُدْعَى أحد من تلك الأبوابِ كلِّها؟، قال: «نعم، وأرجو أن تكونَ منهم» (صحيح البخاري [1897]، وصحيح مسلم [1027]). وفي هذا الصدد يجب على المسلم أن يحرص كل الحرص على صيانة الصيام من كل أعمال السوء ومن الرفث والفسوق، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيامُ جُنَّةٌ، فلاَ يَرْفُثْ ولا يَجهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتلهُ أوْ شاتَمَهُ، فَليَقُلْ إني صائمٌ مَرَّتينِ. والذي نَفسي بيدهِ لُخلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عِندَ الله تعالى منْ ريحِ المِسكِ، يَترُكُ طعامَهُ وشرابَهُ وشهوتَهُ منْ أجْلِي، الصيَامُ لي وأنا أجزِي بهِ، والحسنةُ بعشرِ أمْثالِهَا» (صحيح البخاري [1894]). شهر ليلة القدر إنها ليلة القدر الليلة العظيمة التي شرفها الله جل جلاله، قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:1-5]، والمسلم ينتظر هذه الليلة لكي ينال رضا الله تعالى ومغفرة الذنوب والآثام ومضاعفة الأجر من الله الكريم فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ» (صحيح البخاري [1901]، وصحيح مسلم [760]). شهر قيام الليل قيام الليل فضيلة كبيرة، وسبب عظيم لمغفرة الذنوب والقرب من الله تعالى، قال الله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر:9]، وفي شهر رمضان يحرص المسلم على اغتنام مواسم الخير فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ» (صحيح البخاري [2014]، وصحيح مسلم [760])، ويرجى من المسلمين أن يلازم الإمام في صلاة القيام حتى ينصرف الإمام وله أن يكمل بعد ذلك في البيت وذلك حتى ينال أجر قيام الليلة كاملة، فعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّه مَن قام مع الإمامِ حتى ينصرفَ، كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ» (صححه الألباني، صحيح الجامع [2417]). شهر الإكثار من تلاوة القرآن الكريم إن تلاوة القرآن الكريم أفضل ذكر لله تعالى وهي من أعظم العبادات وبها من الأجور التي تحفز المسلم أن يغتنم الأوقات في ملازمة هذه العبادة العظيمة، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185]، ويتأكد الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان الكريم تأسيا بخير خلق الله تعالى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: “كان يَعرِضُ على النبي صلى الله عليه وسلم القرآنَ كلَّ عامٍ مرَّةً، فعرَضَ عليهِ مرَّتينِ في العامِ الذي قُبِضَ فيه، وكان يَعْتَكِفُ كلَّ عامٍ عَشرًا، فاعْتَكَفَ عِشرينَ في العامِ الذي قُبِضَ فيهِ” (صحيح البخاري [4998]). شهر العتق من النار إنها أجمل نعمة أن نكون من العتقاء من النار، والعتق من النار وتجنب دخول جهنم ودخول الجنة هو الهدف العظيم الذي يسعى المسلم بتحقيقه رجاء في رحمة الله جل جلاله، قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185]، وفي شهر رمضان وفي كل ليلة يمن الله تعالى على عباده بأن يجعل منهم عتقاء، فعن أبي أُمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للهِ عندَ كلِّ فطرٍ عُتَقاءُ» (صححه الألباني، صحيح الترغيب [1001]) فنرجو من الله تعالى أن يجعلنا من العتقاء وأهلنا وجميع المسلمين، وعلينا الحرص على نيل هذا الشرف بفعل الصالحات وتجنب السيئات وملازمة الدعاء. شهر الإكثار من الصدقة إن الصدقة لها شأن عظيم في الإسلام، ولقد أمر الله تعالى الصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى في آيات كثيرة لبيان أهمية وفضل الصدقة، قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة:276]، وقال الله سبحانه: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ من الآية:39]، وكان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الإكثار من الصدقة في شهر رمضان فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما، قَالَ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ” (صحيح البخاري [6]، وصحيح مسلم [2308]). ولذا يحرص المسلم كل الحرص على الصدقة وفي هذا أوجه كثيرة ويسيرة فلنساهم في إطعام المساكين والمحتاجين ولنسع كل السعي على التعاون في جمع المال لبذله في سبيل الإنفاق لوجه الله تعالى فلنقم بشراء أكياس التمر ونعطيها للأهل والجيران والأصدقاء فلنقم بدعوة الغير للإفطار. الشهر الذي فيه العمرة تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم إن العمرة من عبادات وشعائر الإسلام العظيمة، وفي شهر رمضان لها فضيلة أخرى، فمن استطاع العمرة في رمضان فليفعل لكي يكون في زمرة من نالوا هذا الأجر الكريم، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: «ما منَعَكِ أن تَحُجِّي معَنا» قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحًا ننضح عليه، قال: «فإذا جاء رمضانُ فاعتمِري، فإنَّ عُمرةً فيه تعدِلُ حجَّةً» (صحيح مسلم [1256])، وفي رواية لمسلم: «حجَّةً معي». والناضح هو بعير يسقون عليه. نسأل الله تعالى أن يبلغنا والمسلمين رمضان وأن يبارك لنا فيه بالقرب من الله جل جلاله والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

رابط المادة: http://iswy.co/e17ca3

Categories
إبداعات خريجي الأكاديمية الكندية

التنمية البشرية والتفوق الدراسي

المستشارة النفسية نادية الخيبر

مقدمة

التنمية البشرية أو التنمية الإنسانية هي عملية توسيع المدارك والخيارات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية أمام الفرد عن
طريق تطوير مهاراته وقدراته لكي يحسن من انتاجيته.
ويتمثل الهدف الرئيسي للتنمية البشرية في جعل حياة الأفراد أفضل من خلال خلق فرص متنوعة تتناسب مع مهاراتهم التي
يعملون على تطويرها باستمرار طبقا لمبادئها الأساسية كالتغيير المستمر في التفكير وأسلوب الحياة و تقبل الاختالف بتقبل
الاخر ومقاومة الفشل والانحدار والتنبؤ بمتغيرات الحياة الفرد داخل المجتمع في جميع المجالات .
نعلم ان لكل انسان مواهب وقوى داخلية كالإبداع والتفكير والمنطق والذكاءات المتنوعة منها الذكاء الرياضياتي والعاطفي
والاجتماعي …وإذا عمل عليها الفرد وصقلها واخرجها ستتم الاستفادة منها لتحقيق النمو والتطور في كل مناحي الحياة
ولتحقيق الرفاه والوفرة وهذا ما تهدف اليه التنمية الذاتية بكال مبادئها.
المرحلة الدراسية من أكثر مراحل الحياة متعة و تنتهي بالنجاح وقد تتحول هذه المتعة الى رضى دائم حينما يرافقها عامل
التفوق، فالتفوق الدراسي يمنح الفرد الدخول الى معركة الحياة وقد اكتسب عامل الثقة بالذات مزود بقاموس من الكلمات
الملهمة للنجاح المستمر مثل انا أقدر.. انا أستطيع.. أنا استحق.. أنا الأفضل.. أنا مبدع.. أنا ممتاز… ومن أقوال د . إبراهيم فقي “الناجحون لا يتراجعون، والمتراجعون لا ينجحون.”
التعليم يحسن مستوى الأطفال ويوسع مداركهم وذلك بإكسابهم مهارات جديدة والسهر على تطويرها باسمرار لكي يتحسن
مستوى انتاجيتهم التي قد تصل الى حد التفوق والامتياز.
إذن ما هي الأقطاب المسؤ ولة عن التفوق الدراسي لذى التلميذ؟
وهل يمكن التنبؤ بالمهارات التي يمكن اكسابها له والتي تساعده على التفوق الدراسي؟
وكيف يمكن تطوير هذه المهارات؟
والى أي مدى يمكن الحفاظ على استمرارها؟

الموضوع

الأطفال يملكون طاقات كبيرة وقوى إدراكية وعقلية خفية تحتاج للعمل عليها، واستغلالها في اكسابهم مهارات جديدة
وتحويلها الى خبرات تساعدهم مدى حياتهم على التفوق والامتياز. فالمتفوقون لا يحصلون على التميز وهم جالسون ولا هم
ينتظرون التفوق ولا يعتقدون أنه فرصة حظ، وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد
على ما ينجزونه بأيديهم . إذن التفوق الدراسي والتميز نسبة قليلة منه يعتمد على الالهام والحلم والباقي جهد واجتهاد
وتخطيط من ثلاث اقطاب رئيسية تتكاثف جهودها لصناعة تلميذ متفوق دراسيا ومتميز كطالب ولامع في صعوده
الاجتماعي والثقافي كفرد فاعل في المجتمع، كما قال روبن شارمان “اعرف ما الذي تريده، وضوح الرؤية أمر قوي جدا،
الأهداف غير الواضحة تعطي نتائج باهتة ”
وهذه الأقطاب هي الأسرة والمدرسة والتلميذ .
I – الأسرة :
كل أسرة تتمنى النجاح لإبنائها، ليس النجاح فقط وإنما التفوق والمنافسة على المراكز الأولى في الأسلاك الدراسية
ولكي تصنع الأسرة شابا متفوقا و تراهن على تفوقه يجب عليها ان تضع برنامجا تربويا يجمع بين بناءه كشخص متوازن
وكفرد متفوق دراسيا. وهذا البرنامج يجب العمل عليه مند طفولته وذلك ب:
➢ الإيمان بمواهبه لأن الإيمان بمواهبه يؤدي الى نجاحه والتمسك بها يؤدي التفوق فيها.
➢ تنظيم وقته بين الدراسة وممارسة الأنشطة الموازية والتزام الجدية والحرص على التميز.
➢ غرس روح التحدي لديه وتشجيعه وتحفيزه المستمر رغم اخطائه.
➢ رسم صورة داخل عقله يراها باستمرار كانسان متفوق لأنها ستدعمه باستمرار كإنسان متفوق، فتعطيه الحماس الذاتي
الذي يوصله للتفوق الدراسي ثم الى الثقة بالنفس.
 أحد المتفوقين دراسيا يدرس في مجال الطاقة يقول: ” مند أن وضعني ابي في المدرسة في اليوم الأول همس في أذني
قائلا “أحرص على ان تكون الأول بين زمالئك في كل شيء” ومند ذلك اليوم لم تفارقني تلك الجملة وظلت اسرتي
تشجعني وتحفزني حتى أصبحت معروفا بتفوقي بين زمالئي.
➢ صقل المهارات الموجودة لدى الطفل واكسابه مهارات جديدة تسهل عليه مشوار دراسته والتفوق فيها.
➢ تذليل العقبات امام الطفل وتوفير الجو الملائم للدراسة.
 كانت لي تجربة مع اسرة واجهت صعوبات كثيرة في المراجعة مع طفلتهما التي تعاني عزوف عن الدراسة
وكانت في السلك الابتدائي وكان المطلوب مني كمرشدة اسرية تربوية هو تغيير نظرتها للدراسة بشكل عام، والمراجعة
(المذاكرة) بشكل خاص وزرع الحب والشغف بالدراسة وخلق مجال المتعة فيها ولما لا التفوق فيها.
اثناء جلسة الاستماع تبين ان الإبنة تعاني ضغط كبير من طرف والديها عليها. من خلالهم عرفت انها تعاند وترفض ان تنجز
واجباتها كما وأنها كثيرة الشرود اثناء المراجعة فتبين لي انها كانت تعاني ضغط وارهاق كبيرين أديا الى عزوفها عن
المراجعة وقد يؤدي مستقبلا الى كرهها للدراسة جملة وتفصيلا.
انصب اهتمامي أولا على الوالدين لتحسين طريقة التواصل مع ابنتهما وعدم اعتبارها كمشروع ناجع دراسيا وفاشل علائقيا.
ووضعت خطة ارشادية بنائية لذلك، كانت على فترتين؛ حاولت أولا تحسين العلاقة “الوالدين – الإبنة ” واعتمدت مبدأ التقبل
حيث يجب تقبلها كما هي أولا ورفض أسلوب المقارنة وتحسين علاقتها بهم خصوصا مع الأم التي كانت تقوم بدور المربية
والمعلمة في نفس الوقت مع ابنتها، وتطلب من ابنتها أكثر مما تستطيع وبنفس الأسلوب لأن تحسين هذه العلاقة سيعطي
للإبنة جو مريح داخل اسرتها يعينها على النجاح والتفوق كما يقول إبراهيم فقي” بيئة منزلية أو عائلية مريحة وصالحة
تؤسس لبيئة عمل ناجحة “.
اتفقت مع الوالدين على إعادة تغيير أسلوب التعامل مع ابنتهما والتعبير عن مشاعرهم ناحيتها بالإيجاب دون النظر الى
مستواها الدراسي أو اخطاءها وغيره ووضعت معهم برنامج للسير عليه في الفترة الأولى وكان كما يلي:
➢ تنويع العلاقة مع الإبنة :(أب – صديق / أنا وانت أطفال / انا معلم = قدوة – انت متعلم)
➢ التركيز على الخطأ وليس على شخصها.
➢ الإشباع العاطفي؛ يجب ان تعرف اننا نحبها بلا حدود ودون قيد أو شرط.
➢ تقديم الهدايا كتعبير عن الحب والاهتمام و غير مرتبطة بالنتائج الدراسية.
➢ مشاركتها في هوايتها في يوم عطلتها ودعمها ماديا ومعنويا.
كانت النتائج إيجابية الى حد ما حيث بدأت العلاقة بينهم تتحسن فمرونة الوالدين معها وتخفيف الضغط عنها واعتماد أسلوب
الاشباع العاطفي قرب الفجوة بينها قلل من حدة عنادها.
وفي الفترة الثانية طلبت من الوالدين عدم التركيز عليها وإعطائها فرصة للاسترخاء الذي سيعطيها المرونة في تعاملها مع
الدراسة وهذه المرونة سوف تمكنها من استدعاء الموارد الادراكية وشد الانتباه من جديد نحو الدراسة هذا الاسترخاء من
طرف الوالدين سيكون فرصة للطفلة ان تركز على دروسها، كان الهدف هو تغيير نظرتها للتعلم والدراسة وجعلها تلميذة
مبادرة تلقائيا في التعامل مع واجباتها دون ضغط من الوالدين وجعلها تحب الدراسة وتتفوق فيها.
فكان الاتفاق على النقط التالية:
➢ أن يسعيا لتوسيع مداركها نحو الدراسة بأنها سبب لتحقيق حلمها وهنا طلبت منهم ان يسألوها عن حلمها ويكتبوه في
بطاقة و تعلق امامها في مكان مراجعتها.
➢ أن غيرا مفهومهما للدراسة ويحولوا هذا المفهوم الى ابنتهما على انها وسيلة لتعلم مفاهيم جديدة لبناء الفكر والشخص
وليس من اجل العالمة الجيدة والعمل مستقبلا فقط.
➢ أن تنويع إيصال المعلومة لها عن طريق أفلام وثائقية، قصص مصورة وغيرها ويعملا على توسيع خيالها وتنمية
الابداع لديها وربط ما تدرسه بمحيطها عوض تلقينها دروس جامدة لا حيوية فيها.
➢ أن يتم اختيار وقت المراجعة على ان  تختاره بنفسها مع التقليل من المشتتات اثناء المراجعة.
➢ أن يعتمد ا فترات الراحة المتكررة اثناء المراجعة.
➢ أن يستعملا نظام المكافئة على كل تقدم أو تحسن، لأن التعزيز الايجابي الذي يخلق التحدي المستمر ويجعلها تبقى
متحمسة للدراسة.
وفي الفترة الثانية كانت النتائج إيجابية وبدأت بوادر اهتمامها بدراستها وكان الوالدين جد مسرورين بهذا التغير والتحول في
سلوك ابنتهما وعلما ان بناء الأبناء يبدأ من الأباء وكل ما يصل اليه الابناء هو نتيجة ما يغرسه الاباء فيهم. وأصبحا يتطلعان
الى ان تكون متفوقة دراسيا مستقبلا.
اما فيما يخص لقائي مع الطفلة اعتمدت أسلوب التحفيز على المدى القصير يعني إذا اجتهدت وعملت مجهود لتحسين
مستواها الدراسي ستتغير نظرة معلماتها وزميالتها في المؤسسة ونظرة والديها اليها. وعلى المدى البعيد انها سوف تحقق
احالمها وذلك بوضع صورة للانجاز الذ ي ستحققه والى ما سوف تصل اليه وكيف ستحقق حلمها الصغير الذي سيكبر
بفضل تفوقها الدراسي.
نحن نعرف ان التحفيز يخلق المتعة والطموح للوصول الى الهدف ولا يتأتى ذلك الا بربط علاقات جيدة مع المحيط التي
توفر له استعادة الثقة بالذات وانه شخص مرغوب فيه ومحبوب في جميع الوضعيات .

II – المؤسسة التعليمية :
يقول أحد الباحثين في مجال التفوق الدراسي؛ أن التفوق الدراسي لا يدخل ضمن المهارات الشخصية فحسب ولا يتوقف
على مدى اهتمام الأسرة بالمستوى الدراسي لأبنائها ولا على مستوى تحصيلهم ولكن هناك مجموعة من العوامل التي تساهم
في التفوق الدراسي؛ أهمها أسلوب تقديم المناهج المدرسية للتلميذ وذلك بطريقة تشجع على تفوقه الدراسي ومسيرته
الدراسية مستقبلا وفي بحثه العلمي ومجاله العملي والتقني.
نحن نعلم انه من بين الأساليب التي تعوق كل تطور وتفوق دراسي انتهاج أسلوب جامد لا يتغير ولا يساير التقدم العلمي
والتكنولوجي فمثلا أسلوب التلقين الذي هو أحد أساليب التعليم الذي يعتمد قصرا على السرد من المعلم، والاستماع غير
ِّ الفعّال من التلاميذ  للحصة التعليمية، وهو الذي يضع القرارات، والتقييمات والأنشطة والممارسات الصفية.
من نتائج التلقين : تهميش التلاميذ وتعليمهم بأسلوب سرد المعلومات وهذا يفقدهم الفرصة لتطبيق أجزاء الحصة التعليمية
تطبيقا أو اكسابهم مهارات شخصية جديدة وعدم تفاعلهم مع المعلومات الجديدة أو ضعف استيعابهم لها.
والبدائل الجيدة المطروحة كما يراها كل المهتمين بمناهج التعليم التي تصنع جيل مستقل وناضج فكريا وعلائقيا وناجح
ومتفوق دراسيا، وهي بدائل وأساليب تواكب تطورات ومتطلبات العصر منها :
➢ التعليم التعاوني: وهو أسلوب تعليمي يجمع بين التلاميذ ضمن مجموعات بإشراف المعلم، كل مجموعة يتشارك
افرادها باختالف مستوياتهم ومعارفهم في حل المسائل الصفية مما يزيد من إنتاجيتهم، ويضمن مشاركة جميع التالميذ ،
ويرفع من معدل التركيز لديهم. وهو ما يعرف أيضا بالتعلم النشط.
➢ المشاريع التعليمية: يزيد المعلم من مهارات طلابه من خلال تكليفهم بمشاريع لتطبيق ما درسوه لتقييم نتائج الدرس
وإلى أي حٍد استوفى التلاميذ جميع المتطلبات في المشروع، وإلى أي مدى استوعبوا المادة التعليمية .
➢ التعليم الإلكتروني: أحد أهم المراحل الانتقالية في مجال التعليم وهو التعليم الإلكتروني داخل الصف باستعمال
السبورة التفاعلية باستعمال الانترنيت وفسح المجال للتالميذ للإبحار والبحث عن المعلومة بأنفسهم بتأطير الأستاذ .
سنساهم في تغيير مفهوم استعمال الانترنيت ونحميهم من شر الإدمان على الألعاب أو المواقع اللاأخالقية
وقد بدا واضحا مع ازمة كوفد 19 أن التعليم عن بعد أتاح الفرصة لجميع التلاميذ إمكانية الدخول إلى حصصهم التعليمية متى
وأين شاءوا، وظهرت منصات التعليم الالكتروني التي تشجع على التعلم الذاتي والتعلم النشط.
ووجود المنصات التعليمية الإلكترونية قد حدّ من سلبيات التعلم بالتلقين، حيث يسمح استعمال الصوت والصورة في عملية
التعلم مما مكن التلاميذ من توظيف الخيال وتنمية الإبداع والابتكار، وقد ساعد هذا الامر على توفير الكثير من الجهد
والوقت ليفسح المجال للتلميذ الذي يسعى للتميز على التفوق في دراسته.
➢ البرامج والأنشطة التي ترافق العملية التعليمية التي تحفز عمل العقل خصوصا التي تعتمد على العصف الذهني
واستحضار كل الحواس وشد االنتباه والتركيز الكامل من التلميذ مثل : الحساب الدهني ، العاب الألغاز ، العاب المتاهات ،
لعبة الشطرنج وهي طرق ممتازة لتنمية الذكاء المنطقي والإستراتيجي لذى الاطفال ، وتُنمي قدراتهم الرياضياتية، وتزيد
من تركيزهم والانتباه ، كما تنمي قدرتهم على حل المشكلات والتخطيط وبُعد النظر ، وترفع من مستوى الذاكرة لديهم
وتعطيهم الفرصة لتعلم الصبر وعدم الاندفاع واستخدام المنطق قبل اتخاذ أي قرار خصوصا فيما يخص لعبة الشطرنج التي
تنمي للطفل قدراته التحليلية والتنبؤ بالحركة القادمة التي يقوم بها خصمه.
كل هذه الأنشطة والبرامج المرافقة للعملية التعليمية تكسب التلميذ الثقة بالنفس، و تقوي علاقاته من خلال ممارستها مع
مجموعات من أقرانه يتعلم من خلالها روح المنافسة وتقبل الهزيمة.
يكتسب التلميذ كل هذه المهارات بينما هو مستمع من جهة، ومن جهة ثانية تساعده على استخدام مدركاته استخداما جيدا
يسمح له بالتفوق والتميز.
 اثناء دورة تدريبة صيفية لتكوين القادة الصغار مدتها 10 أيام ، كنت مسؤولة عن برامج الحساب الذهني CM alpha
لمجموعة من تلاميذ السلك الإعدادي كانت رائعة بحق لأنني تمكنت في هذه المدة القصيرة أن أكون فريق يمأله روح التحدي
والتباري في مجال لم يعرفوا عنه أي شيء من قبل. وثبت بالتجربة ان الأطفال يمكن ان يتفوقوا في أي مجال لمجرد ان
يعطى لهم التحفيز والدافع للتفوق.
الحساب الذهني من الأنشطة الذهنية التي تساعد على التفوق الدراسي حيث تعتمد على الفهم والتركيز والإنتباه وهذا يدخل
في تعديل السلوك، ويحتاج الى بناء روح التباري بغرس مبادئ أساسية كتجاوز الذات والعمل ضمن فريق وغيرها.
قبل بداية أي تدريب أو اكسابهم مهارات جديدة أقوم بالتوازي بغرس مبادئ لتنمية ذواتهم وخلق الإرادة القوية للتباري
والاستمرار مع مقاومة الفشل بتحدي الخصم. وقد عملت على عاملين اساسين في الحساب الذهني وهما الدقة والسرعة التي
يحتاجهما أي متباري عند الإنجاز، والمبادئ التي اعتمدتها ترتكز على هاذين العاملين كنقط ضعف ونقط قوة عند المتبارين
في الحساب الذهني، ومنها:
1 – الموارد التي لذي هي بمثابة نقط القوة بالنسبة لي احتفظ بها ونقط الضعف عندي أروضها وأحاول تغييرها.
2 – نقط الضعف عند خصمي هي نقط قوى لدي (خصمي لا يسرع انا أسرع / خصمي تنقصه الدقة انا امتلكها)
3 -وجود الدقة والسرعة لدى المتبارين يعطيهم العامل الإيجابي للتفوق وبالتالي يكسبهم الثقة بالذات، اذن الثقة بالذات تبنى
انطالقا من االستعراض أو المسابقة أو التباري.
4 – الاستعراض يعتمد على الانجاز المدرك والغير المدرك:
– المدرك الذي يكون في العلن اثناء التباري
– والغير المدرك يكون سرا وهو فترة الاستعداد للتباري.
5 – نكافئ في العلن على ما يتدربون عليه في السر حسب المثل الروماني القديم ” الجهد قبل المعركة يقلل الدم اثناء المعركة
” فالتدريب المستميت قبل التباري يخلق فرص جديد للفوز وتحقيق الهدف والمكافئة المعنوية هي اكساب الثقة بالنفس
والمكافئة المادية هي الهدية التي تكون كتحفيز للفائز على الاستمرار دون التراجع ومقاومة للفشل.
في هذه الدورة التجريبية اعتمدت سلم التفوق ومحوره الأداء الذي يرتكز على عاملي الدقة والسرعة ويجب فصل الأداء ما
بين الفردي وأداء الفريق فهناك من يكون ممتاز في اداءه الشخصي ولكن يكون قاصرا عندما يتعلق الأمر بالأداء داخل
الفريق، فكنت أحاول تنمية عطائه داخل المجموعة حيث أرسخ لديه مبدأ الاختلاف وتقبل الاخر وحاولت تعميم هذا المبدأ
داخل الفريق وأجعل منه فريق متكامل منهم من يجيد السرعة ومنهم من يجيد الدقة ويعملون في تكامل وبهذا خلقنا بيئة
مناسبة للتدريب وللنمو ولاكتساب المهارات الجديدة. وبهذا ضربت عصفورين بحجر واحد؛ كونت فريق للتباري بمفهوم
تنموي جديد ينبني على تقبل الاخر وربط علاقات جديدة فيها كثير من المرونة ونبذ المقرنة والاقصاء.
قد ادهشتني كثيرا نتائج هذه التجربة بتكوين فريق للتباري والتنافس ولكن داخل مجموعة تربط بنهم عالقات طيبة جزء منها
تنافسي وهدفهم هو تطوير مهاراتهم وقدراتهم.
كانت المدة قصيرة حاولت ان اعتمد فيها من جهة على رفع الفاعلية بالتحفيز على الطموح أي ان تحقيق الهدف صعب ولكنه
ممكن ونتائجه مبهرة ومن جهة ثانية على النجاعة التي تعتمد على وفرة في الانتاجية في ظل ضيق الوقت حيث رفعت سقف
الاداء بضبط العاملين معا وهما الدقة والسرعة حتى نصل الى التفوق التميز.
ولكي يستمر التوازن لدى المشاركين ركزت على عمليات محدودة واستعنت بذاكرة الصورة والخيال باستعمال نظام تكرار
العمليات و(سالسل متعددة في وقت ضيق) واكساب الفريق قوة وسرعة الملاحظة وبهذا حولنا تحديات عامل ضيق الوقت
الى نقط قوى.
ولاننا كنا نقوم بالمواكبة النفسية فقد لاحظ المدربون معي تغير في سلوك بعض المتدربين وأصبحوا أكثر تفاعالا وأكثر
فاعلية وأكثر انسجاما داخل المجموعة.
هذه التجربة مع الحساب الذهني الذي يمكن ان يكون من األنشطة الموازية للعملية التعليمية، لاحظنا كيف تكيف التلاميذ مع
تلك الوضعية الصعبة واستطاع اغلبهم التفوق والتميز فيها. وحسب قولة إبراهيم الفقي ” القيام بما لم يسبق لك القيام به
يوقض فيك مهارات جديدة لم تكن واعيا لها.
التفوق الدراسي لا يتوقف على المناهج الدراسية فحسب ولكن أيضا يساهم الاستاذ او المعلم في جعل التفوق الدراسي
هدف ومطمح اغلب التلاميذ إذا كان تعامله متوازن مع كل فئات القسم الدراسي ولا يقتصر تركيزه على التالميذ الاكثر
اجتهادا وبروزا فقط لان هذا الاسلوب في التعامل يؤدي الى اقصاء مجموعة من التلاميذ الذين قد يتغير مستواهم الدراسي إذا
منحهم الاستاذ فرصة تحويل بوصلة الاجتهاد لصالحهم وقد يصلوا الى درجة التفوق في حالة تمكنه من استيعاب الخلل
الموجود في مسيرتهم الدراسية وسا عدهم على تخطي تلك العقبات .
 مند 3 سنوات قررت ان أخوض تجربة مع تلاميذ السلك الاعدادي في اطار قيامي بدروس الدعم في مادة الرياضيات ،
خلال هذه التجربة صنفت التلاميذ الى 3 مجموعات مختلفة حسب تمكنهم من مادة الرياضيات مستوى 9 اعدادي وعملت
على اكسابهم مهارات تمكنهم من التفوق في هذه المادة أو تخطي صعوباتها على أقل تقدير ثم أحول هذه المهارات الى
خبرات تبقى معهم خلال دراستهم لهذه المادة. قد أخدت على عاتقي ان أقوم بهذا التحدي من خلالهم لثلاث سنوات متتالية
اعتمدت فيها على مبدأ التنبؤ بأفاقهم حسب مستوياتهم الراهنة، ثم على مبدأ التغيير فكنت أنمي مدركاتهم وانقلهم الى
مستوى اعلى إذا لم أصل بهم الى مرتبة التفوق في المادة وكنت أد عمهم كثيرا حين لا يحصلون على علامة جيدة في مرحلة
من المراحل فأنمي فيهم روح مقاومة الفشل وأحثهم على الاستمرار في الاجتهاد .
بتطلعاتي هذه كنت قد اعتمدت بعض مبادئ التنمية البشرية لاصنع مجموعة من التلاميذ المتفوقين ثم إيصال اخرين الى
عتبة المتوسط.
في بداية كل سنة أصنف هؤلاء التلاميذ الى المجموعات الثلاث واعمل مع كل مجموعة حسب مستواها ومعرفتها بالمادة:
➢ المجموعة الاولى :يكون لهم ذكاء رياضياتي فطري يحتاجون فقط الى صقلهم وتحفيزهم واعطاءهم الاليات لكي
يصبحوا متميزين، فمن الحصص الاولى أقول لهم بان توجههم رياضياتي وأعمل على دعمهم على ذلك بإعطائهم سلاسل
من التمارين تعتمد على النوعية في التمارين وأشدد معهم في التصحيح ليكتسبوا الدقة وأحثهم على السرعة في الانجاز
حتى يستطيعون انجاز سلسلتين من التمارين مقابل سلسلة واحدة لباقي التلاميذ وكان هذا الدعم المادي والمعنوي يعطيهم
ثقة كبيرة في ذاتهم ويصرون على السير على نفس المنهاج ؛و اتتبع مسيرتهم في المرحلة الثانوية وكانت النتائج دائما
مرضية لدرجة تصل الى أكثر من 90 %من هؤلاء التلاميذ من يكمل في تخصص رياضيات فعال، واحس بان حدسي كان
في محله لاني كنت أرى فيهم مبادئ يمكن تنميتها وتطويرها حيث يكون مختلف عن الاخرين في طريقة تعامله مع المادة
مبادرا في اجاباته شديد الملاحظة والاستنباط جادا في تناوله للمعلومة يحب التحدي ؛ يتحدى نفسه في الانجاز. كان دوري
هو اكسا بهم مهارات تساعدهم في هذا التوجه ومع الجهد والمداومة تصبح لديهم خبرات في التعامل مع مادة الرياضيات في
مستواهم كالدقة والسرعة في الانجاز والبديهة والنظرة الثاقبة.
➢ المجموعة الثانية : مستواهم أقل من المتوسط و غالبا يكون لديهم رغبة في ان يصبحوا متمكنين من المادة ولكن تنقصهم
الشجاعة ، ورغبتهم في التغيير ضعيفة لديهم شك في قدراتهم وكفاءاتهم ، وهؤلاء العب على الجانب النفسي كثيرا والجانب
التحفيزي فأحاول إقناعهم ان بإمكانهم ان يتجاوز وا صعوبات المادة ويصلو الى مستوى أحسن ويمكن ان ينجحوا في
التخصص العلمي ولما لا التفوق فيه مستقبلا فأحاول اكسابهم مهارات في الانجاز مع تثبيت القواعد الاساسية للرياضيات
في مستواهم وأشجعهم ذا حصلوا على علامة أكثر من المتوسط وأحاول ان يستمروا في التحسن بتذكيرهم انهم يستطيعون
ان يصلوا الى المستوى المطلوب لتخصصهم. لا زلت التقي ببعضهم ويشيدون بمجهودي معهم في المادة وكيف ساعدتهم
على توجههم العلمي.
➢ المجموعة الثالثة: وهم التلاميذ الذين لا يحبون مادة الرياضيات ويعتبرونها عالم مجرد معقد لا يستسيغونها فاهتم أولا
بتقريبها منهم وتحبيبها لهم واننا نتعامل بالرياضيات في حياتنا اليومية وان الله سبحانه خلق الكون بميزان دقيق وبقواعد فزيائية
دقيقة تعتمد على الرياضيات واننا مأمورون من الله سبحانه بدراسة العلوم لنكون من اللذين يخشون الله على علم ويعبدونه
بإجلال و تعظيم لشانه وقدرته ، ثم اسعى لرفع ثقتهم بذواتهم لا نهم باستطاعتهم تغيير مستواهم وانتقالهم الى مستوى احسن
مادامت سنة الله في الكون هي التغيير وليس الثبات وانه ما يمكن للاخر فانه ممكن له ،وما يستطيع فعله الاخر تستطيع فعله
انت وهذا الحوار يكون مواكبا بالعمل على تبديد العقبات امامهم و تبسيط القواعد الرياضياتية، وتمثيلها بأشياء موجودة في
حياتهم اليومية حتى أقربها منهم. ولكي ينجزوا التمرين بسهولة فأحفز الجانب الايمن من الدماغ يعني استعين بالذاكرة
واستعمل السلاسل التي فيها تمارين مكررة وبسيطة لكي يكسب مهارات الانجاز بالتكرار والحفظ مثلا أقول إذا وجدت كذا
تجيب بكذا …وأشجعه إذا حصلوا على المعدل فقط. فهم لا يحبذون التوجه العلمي ولكن أكون قد قربتهم من المادة وحصولهم
على الاقل على المعدل فيها، لانها سترافقهم حتى وان كان توجههم أدبي بحث، وهؤلاء غالبا ما يتمتعون بذكاء الابتكار
والابداع والخيال والذاكرة القوية والذكاء العاطفي.
III – التلميذ :
التلميذ هو محور منظومة التفوق الدراسي وعليه تراهن كل من الاسرة والمدرسة في إنجاح هذا التحدي. ولكن لا يتأتى الا
من لا يملك طموحا ، فهذا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء ً يقول “كانت نفسي تواقة لابنة عمي فتزوجتها،
وتمنت الامارة فنلتها، وتمنيت الخلافة فنلتها، وأنا الان أتوق إلى
الجنة وأرجو أن أنالها .” فالتلميذ الطموح يثق دائما في قدرته على النجاح ويستمتع بدراسته.
بالنسبة لكثير من المهتمين بالتفوق الدراسي ومنهم أسماء الشرباتي التي أدرجت في كتابها مهارات التفوق الدراسي أهم
العوامل الذاتية للتفوق لدى التلميذ هي :
➢ أن يكون إيجابيا، يبرمج نفسه على انه ذكي مبدع دو ذاكرة قوية.
➢ ان يكون له حلم أو هدف يريد ان يصل اليه وهنا هو النجاح المكلل بالتفوق الدراسي.
➢ أن يقدم الاهم على المهم وهذا ما يخص طريقة تصنيف حسب الصعوبات التي تواجهه فيها.
➢ أن يغير نمط المذاكرة والعمل بطريقة ممنهجة ليعزز قدراته وليكتسب مهارات جديدة وأساليب متطورة في فهم
ومراجعة المواد . مثال بالنسبة لمن يجد صعوبة في الحفظ والتذكر يتبع طرق متطورة للسيطرة على هذه الصعوبات منها:
# يقرأ المعلومات بصوت مرتفع فيدخل حاسة السمع في عملية التذكر.
# استعمال طريقة الربط بين المعلومات .
# استعمال البطاقات التعليمية والجداول لتلخيص المعلومات
#الخرائط الذهنية المبسطة وهي عبارة عن خطاطات تلخص المعلومات الكثيرة بطريقة ذكية.
اما الاسباب الموضوعية التي تجعل من التلميذ متفوق دراسيا هي:
➢ خلق بيئة مناسبة له والتي توفر مجال ملائم لنمو معارفه والاستزادة منها وتوسيع مداركه والتعامل معه بأسلوب منفتح
غير متسلط لا داخل الاسرة ولا في المدرسة وإطلاق العنان له للابداع والابتكار والخيال وازاحة الضغط الذي يمارس
عليه بكثرة المواد وتشعبها ولا يبقى منها في الاخير الا النزر القليل كل شي يتبخر بعد الامتحان، لانه لا إبداع بدون حرية
حسب طارق سويدان.
في دورة الطفل القائد التي أشرت اليها سابقا كان من برامجها مبادئ واخلاق وكان التحدي لدينا أن نجعل الفقرة عملية
ونبتعد عن النمطية و عدم تقديمها بطريقة التلقين. كنت أقوم بتنشيط هذه الفقرة بالنسبة لفئة الصغار، كانت الفقرة تقدم يوميا
وهي عبارة عن تقديم فيديو لا يتعدى 10 دقائق يحتوي على المفهوم الذي أردنا ايصاله للصغار، بعد العرض اطلب منهم
الفكرة المحورية للفيديو فكانت أفكارهم تأتي تباعا ومتنوعة وحتى الاسلوب يجتهدون فيه بمجرد ان منحتهم الفرصة للتعبير
بحرية عما استنبطوه من المشاهد التي امامهم، كنت كل يوم اكتشف فيهم هذا الخيال الواسع و هذه الطاقة المتجددة على
العطاء رغم صغر سنهم.
كما يقول د. طارق سويدان: “لا ابداع بلا حرية ” فالتفوق الدراسي يحتاج الى اسرة تمنح طفلها مساحة من حرية التعبير
والمسؤولية الذاتية والمشاركة في القرار، والى مدرسة لا تتقيد بالمناهج المتحجرة الثابتة فسنة الله سبحانه في الكون التغيير ” كل
يوم هو في شان ” وتجعل التعليم تعلم وليس تدريس من أجل العلامات الجيدة فالتعلم يهدف الى تثقيف الطفل توسيع مداركه،
ولا تحشره في زاوية الاختبارات والعالمات الجيد ة بل تقيم التلميذ على الكم من المعلومات التي اكتسبها وليس على
المعلومات التي حفظها عن ظهر قلب .
فهذ ه المساحة من الحرية في اكتساب المهارات والمفاهيم الجديدة وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات الممنوحة من
الاسرة والمدرسة معا تجعل التلميذ مبادرا يسعى للوفرة في المعلومات والاستزادة منها يسعى لتنمية قدراته الفكرية
والادراكية، فتجربتي البسيطة مع أولئك الاطفال الذين يتسارعون ليشاركوا بآرائهم البسيطة ولكن الجيدة جعلتني اجزم انه
لو منحت الفرصة للتلميذ للابتكار و الخيال والابداع لكانت الدراسة ممتعة له بحق ولكانت مردوديته عالية وهنا فقط نتحدث
عن التميز وبطريقة تنموية تجعل من التنمية الذاتية أسلوب حياة من أجل التفوق الدراسي .”اذا عملت في ما تحسن ستنتج
ولكنك لن تبدع الا اذا عملت فيما تعشق ” د. طارق سويدان

الخاتمة

التفوق الدراسي والامتياز لا تتلخص في إنجازات وشواهد وانما هي قدرة الفرد على مقاومة الصعوبات والتحديات وان يستطلع ما
يريد ان يصل اليه ليضع برنامجا مناسبا لكل مرحلة وينجز ما هو مطلوب منه بالطريقة الصحيحة التي تشعره بالرضى عن نفسه وعن كل
ما وصل اليه وكل ما قدمه من انجاز للاخرين، والخبرات التي يحصدها في مسيرته نحو التفوق والتميز يكون قد نقلها للاخرين ونجاح الفرد
وتفوقه يبدأ داخل الاسرة ثم تأتي المدرسة لتواكب رعاية هذه الثمرة حتى تعطي أكلها ويأتي حصادها وهو فرد ناجح ومتميز داخل المجتمع.

Categories
إبداعات خريجي الأكاديمية الكندية

التنمية البشرية والاعتدال الديني

من إعداد : الأستاذة : فاطمة مكافح

مقدمة :
الإنسان هو محورالتنمية البشرية ، وهي مأخوذة من النماء والزيادة ، وهي عملية تغير وتطوير قدر
الإمكان نحو الأحسن فالأحسن .
الإنسان هو الاستثمار الحقيقي وهو رأس المال والفائدة ، فبناء الإنسان قبل العمران ،بل إن العمران هو
الإنسان .
جاء في مقدمة أول تقرير للأمم المتحدة : ” الناس هم الثروة الحقيقية للأمة والهدف الأساسي ،
للتنمية هو خلق البيئة التمكينية للناس ليعيشوا حياة طويلة وصحية وخالقة ، قد يبدو هذا كحقيقة بسيطة
،لكن غالبا ما ينسى في ظل القلق الاني حول توفر السلع والثروات المالية .”
ولأن مفهوم التنمية البشرية يركز على اإلنسان باعتباره الثروة الحقيقية ، وهو صانع التقدم ، وهو
الهدف أيضا من عملية التنمية بأبعادها المختلفة ، فقد ارتبط ارتباطا وثيقا بتطوير الذات ، وأصبح
مصطلح التنمية البشرية يشير إلى تطوير الذات .
الصورة الإيجابية عن الذات وتقبلها ، ومدى إدراك الفرد لحاجته ،ودوافعه الفطرية والفيسيولوجية
والعضوية والنفسية وكيفية إشباعها ، تجعل الفرد متبصرا بنفسه ، تساعده على تجنب الإحباط
والاضطرابات النفسية المختلفة .
وقد نصت الشريعة على الضروريات الخمس التي لا بد منها لمصالح الناس دينا ودنيا ، وهي :
“حفظ النفس والعقل والعرض والدين والمال .” وهي ضروريات يعتمدها الإنسان لاستقامة حياته .قال
تعالى : ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن
خلقنا تفضيلا .” (الإسراء : 70.)


وقد سطر الرسول صلى الله عليه وسلم وحيا من ربه من أروع المؤشرات والمعايير لتحقيق تنمية
متكاملة من خالل حديث شريف جامع ومانع :” من أصبح آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت
يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها .”
وقد اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم ببناء الإنسان دينيا وبدنيا وعلميا وخلقيا ، ففي التنمية الإيمانية ،قال
صلى الله عليه وسلم : ” جددوا إيمانكم “.
وقد تجلى مبدأ الاعتدال في الخطاب الديني ، لأن الحياة لا تصلح بغير توسط في الأمور. والوسطية هي
اعتدال بين الإغراق في الدين أوالذوبان في الروحانيات أو الإقبال على الدنيا وشهواتها .قال تعالى :
“يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.” وقال صلى الله عليه وسلم : “بعثت بالحنيفية السمحة .”
ومن القواعد الفقهية التي أ صلها العلماء :” المشقة تجلب التيسير.” و “لا ضرر ولا ضرار “. ”
الضرورات تبيح المحظورات .”
هذا الاعتدال يكفل الارتقاء النفسي والروحي والصحي للفرد بإشباع الحاجات المادية والنفسية إشباعا
متزنا ومعتدلا مما يؤدي إلى نمو الشخصية الإنسانية نموا سليما ، وبالتالي يشعر الفرد بالرضى
والاكتفاء والاستقرار النفسي والبعد عن الضغوطات النفسية ،فيصبح الفرد على علم بذاته، وبكيفية
التواصل مع الاخرين بتوسط واعتدال .
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حليما لكن الحلم الذي لا يصل إلى الضعف .
وكان كريما سخيا ، لكن الكرم والسخاء الذي لا يؤدي به إلى التبذير واإلسراف.
وكان صلى الله عليه وسلم حييا ،لكن ليس الحياء الذي يمنعه من الجرأة في تعليم الناس أمور دينهم.
“جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى هللا عليه وسلم ،يسألون عن عبادته ، فلما أخبروا
كأنهم تقالوها، أي : اعتبروها قليلة ،فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! قد غفر له ما
تق دم من ذنبه وما تأ خر، قال أحدهم : أما أنا
أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : : أنا أصوم الدهر ولا أفطر،
وقال آخر : أنا أعتزل النساء. فال لا أتزوج أبدا ، فجاء الرسول الله صلى هللا عليه وسلم إليهم ، فقال : أنتم
الذين قلتم كذا وكذا ؟أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج
النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني .” البخاري .
والأعمال المأمور بها في السنة المطهرة تنقسم إلى ثالثة أقسام : أعمال عبادية ، وأعمال أخالقية ،
وأعمال إعمارية تنموية .
والمقصود بالأعمال الإعمارية كل ما يتصل بسعي اإلنسان على معاشه ، وسعيه من أجل حياة أفضل ،
ومن أجل إصلاح الأرض ومنع إفسادها .
أهداف التنمية البشرية :
 تنمية المعرفة والمهارات المكتسبة .
 العيش في بيئة صحية .
 توفير المستوى الجيد اللائق من المعيشة للإنسان .
 تمتع الإنسان بأقصى درجات الحقوق التي يمكن توفيرها .
 منع جميع أنواع الإساءات التي قد يتعرض لها الإنسان.

 تحسين مستوى أداء الفرد، وتدريبه على إتقان عمله .
 النمو والإرتقاء الشخصي بتحسين ثقة الفرد بنفسه وشعوره بكفاءته الذاتية .
 رفع المعنويات لدى الفرد .
 غرس القيم والاتجاهات الاجتماعية الإيجابية كالتعاون وأداء الواجب …
 تدعيم الحياة داخل الأسرة الواحدة لتزيد من تماسكها واستقرارها …

وقد أكد الدكتورإبراهيم الفقي على أن النجاح الحقيقي في الحياة هو النجاح القائم على التوازن ،
والأساس الأول من أركان النجاح الكامل الذي يحقق للإنسان الحياة الطيبة هو الركن الروحي )الجانب
الإيماني ( ، والذي يشمل علاقة الإنسان بربه ، وقيمه ومبادئه في النجاح ، وهي التنمية الروحية
والنفسية والبشرية لتحسين الحياة .
وفي المنظور الإسالمي أن التنمية البشرية هي عملية إصلاحية شاملة للذات الإنسانية ،عملية توازن
بين الجانب المادي والروحي ،دون أن يطغى جانب على آخر، عملية محكومة بمرجعية دينية عقدية
وأخالقية ،مستمدة من الوحي الإلهي ، وداعمة لطبيعة الإنسان الخيرة وطاقاته المحدودة .
ومن كلام الدكتور إبراهيم الفقي : “عش هذه اللحظة كأنها آخر لحظة ، عش بحبك لله عز
وجل عش بالتطبع بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، عش بالأمل ،عش بالكفاح ، عش
بالصبر،عش بالحب، وقدر قيمة الحياة.”
فإذا زرعت فكرة حصدت عملا ، وإذا زرعت عملا حصدت عادة ، وإذا زرعت عادة حصدت
شخصية ، وإذا زرعت شخصية حصدت مصيرا .
يقول عمر بن عبد العزيز : ” يا رجاء : إن لي نفسا تواقة ، وما حققت شيئا إلا تاقت لما هو
أعلى منه ،تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فتزوجتها ، ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها ،
وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها ، والان يا رجاء: تاقت نفسي إلى الجنة ، فأرجو أن أكون من
أهلها .”
يقول توماس أديسون : } لم يدرك الكثيرون ممن فشلوا في حياتهم كم كانوا قريبين من إدراك
النجاح حتى يئسوا من الاستمرار في المحاولة .{
ومن كلام براين تريسي : } طور لديك عادة العرفان بالجميل ، وتعود أن تشكر على كل شيء
يحدث لك ، واعلم أن كل خطوة تخطوها للأمام هي خطوة نحو تحقيق شيء أكبر وأفضل من
موقعك الحالي {.


وقد أعطى خبراء التنمية البشرية مبادئ وأسس للتغيير والارتقاء بالذات في مؤلفات عديدة ، يرى
ستيفن كوفي صاحب كتاب العادات السع للناس الأكثر فعالية ، والذي سنأخذه كنموذج في هذا البحث ،

يرى أن العادات هي نقطة التقاء كل من المهارة والرغبة والمعرفة .فالمعرفة تعني كل شيء يجب القيام
به وإنجازه ، في حين أن المهارة تتجلى في الطريقة التي يمكن بها تحقيق الشيء وكيفية إنجازه ،بينما
الرغبة تشكل الدافع القوي من أجل المبادرة لفعل ذلك الشيء .
وتوصل الدكتور ستيفن أن هذه العادات على اختلاف الأزمنة أو الأمكنة أو الظروف مكنت شخصيات
عديدة من التطور والتغير ،ومكنتهم من التميز في مجتمعاتهم .
نموذج المؤلفات في التنمية البشرية:
كتاب ” العادات السبع للناس الأكثر فعالية ” لستيفن كوفي .
يعتقد ستيفن كوفي أن بوسع أي شخص أن يحقق الفاعلية العالية ، عبر تغيير حياته من خالل تبني بعض
هذه المبادئ مع برنامج متواصل للتحسين الذاتي .
العادة األولى : ” كن مبادرا وسباقا “
المقصود من هذه العادة :
– كن مبادرا سباقا وإيجابيا .
– لا تضيع وقتك في نقد من حولك .) الظروف – الوراثة ( . “أنا لست نتاجا لظروفي ، أنا
نتاج لقراري .”
– التعامل الناجح مع المصائب والأمراض.
– ركز على دائرة التأثير.
– كن قدوة لا ناقدا .هاديا لا قاضيا .
– كن جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة .
– حرر شخصيتك من موقف الضحية إلى موقف الفاعلية والمبادرة .


وتحث شريعتنا السمحة : على المبادرة : ” إن استعطت أن لا يسبقك إلى الله تعالى أحد فافعل “، كن
مبادرا للخير معطاء في القول ، كريم السجايا ، ولا تدع الخير يبادر إليك بل اسبقه وبادر إليه.
فقد كان صلى الله عليه وسلم مبادرا سباقا إلى الخير فيذهب بنفسه لوفود الحجاج والقبائل ليعرض عليهم
الإسلام .
وحث على المبادرة لإماطة الأذى عن الطريق :” إماطة الأذى عن الطريق صدقة .”
ولمنفعة المسلمين والفوز بالجنة شجع قائلا :”من حفر بئر رومة فله الجنة .” ليفوز بها عثمان بن عفان
رضي الله عنه .
العادة الثانية : ” إبدأ وأنت تفكر في النهاية “
البدء والغاية في ذهنك هو أكثر الطرق فعالية لوضع رسالة للحياة الشخصية، إنها طريقة تركز
على ما تريد أن تكون ) الشخصية ( وما تريد أن تفعل ) الإسهامات والإنجازات( وعلى القيم والمبادئ
التي يقوم على أساسها ما تريد وما تفعل .
البعض يعمل بكل جد لتسلق سلم النجاح ليكتشف أنه كان يصعد السلم الخطأ.
– ضع تصورا أو نموذجا لشكل حياتك .
– تأكد أن كل خطوة تخطوها لا تتعارض مع معاييرك .
– ركز وقتك وطاقتك على أهدافك وغايتك .
– لا تجعل انتصاراتك فارغة.
قال تعالى : “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة
فينبئكم بما كنتم تعملون .” }التوبة 105.}
وقال تعالى :” أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون .”} المؤمنون 61}
وقد كان هدف النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حينما شجت و جنتاه و كسرت رباعيته ، ورفع يديه
كان هدفه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس إلى الإسالم وليس أن يهلكوا، لذلك لم يدع عليهم ،
بل قال صلى الله عليه وسلم : ” اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .”
العادة الثالثة : ” رتب أولوياتك “
– عزز ثقتك في قدراتك كدافع لتحقيق ما تريد .
– إبدأ بالأمور المهمة والملحة .
– قم بما يجب عليك ،قبل أن تفعل ما تحب .
“إن الله يحب معالي الأمور، وأشرفها ويكره سفسافها .”
وفي ترسيخ مبدأ الأولى ،يقول تعالى :” ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أوالدكم عن ذكر الله ومن
يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون .”}المنافقون 9.}
” ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن
كنتم تعلمون .”} الجمعة 9}
” إن الله حقا بالنهار لا يقبله بالليل ، ولله في الليل حق لا يقبله في النهار .” من كلام عمر بن الخطاب
رضي الله عنه .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأدنه في الجهاد ، فقال : “أحي وا لداك ؟. قال نعم قال صلى هللا عليه وسلم : “ففيهما فجاهد .”

والقيام بمصالح الناس العامة وإصلاح الضروري من أمر حياتهم يتقدم في الاعتبار على التطوع في
العبادة .عن أنس رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى هللا عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا
المفطر .قال فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا صاحب الكساء ،ومنا من يتقي الشمس بيده .قال فسقط
الصوام ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية ،وسقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى هللا عليه وسلم : ذهب
المفطرون اليوم بالأجر.

العادة الرابعة : ” الجميع رابحون .” ” أنت تربح وأنا أربح .”
هي فلسفة شاملة للتعاملات الإنسانية ، وهو مبدأ أساسي للنجاح في جميع تعاملاتنا .
– الحياة تعاون .
– لا لمبدأ ” أفوز وأنت لا .” الفوز للجميع .
– فكر بالمنافع المتبادلة .
– لا تنس مبدأ الوفرة : “العالم فيه ما يكفي للجميع .
الدكتور ستيفن كوفي يرى أن الحياة هي حلبة تعاونية وليست ساحة تنافسية .الفوز هو إطار للعقل
والقلب الذي يسعى باستمرار لتحقيق المنفعة المتبادلة في جميع التفاعالت البشرية .”
نجد هذه العادة من زاوية الإسلام في كثير من المشاهد .يقول تعالى :” وقال الذي آمن يا قوم اتبعون
أهدكم سبيل الرشاد .” هنا مبدأ رابح /رابح . إن أطعتموني ستهتدون الى سبيل الرشاد .
العادة الخامسة : ” إفهم أولا .”) اسع إلى فهم الاخرين أولا ثم اسع إلى أن يفهموك (
فن الإصغاء الذي لايحسنه كثير من الناس ، أبا مع ابنه أو زوجا مع زوجته أو موظفين مع رؤسائهم
أوغيرهم هو أحد الأسباب من مشاكلنا الاجتماعية .
التواصل هو أهم مهارة في الحياة ،ونظرا لأن الفرد قد يستمع في أغلب الأحيان إلى سيرته الذاتية ،
ولكي تفهم الاخرين ، عليك أولا أن تحسن الإنصات ، وأن تستمع لما يريدون قوله ولما يحتاجونه
،وحاول دائما أن تضع نفسك مكان الاخر.
الاستماع يسمح لك بالتفكير بشكل جيد ،لأنه يعر ض أمامك الوضع بالكامل ، فيجعل علاقاتك أكثر تأثيرا
ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم .
العادة السادسة : ” التآزر .” ) التعاون الخلاق (
عندما يعمل الناس معا في انسجام نحو هدف مشترك فإنهم ينتجون ويحققون نتائج أعظم بكثير مما كانوا
سيحصلون عليه ، إذا عملوا بشكل منفصل .
قال تعالى : “واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري .” }طه29-32}
قال صلى الله عليه وسلم :” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .” مسلم.
العادة السابعة : اشحد المنشار.
هي عملية تطوير وصيانة نفسك باستمرار ،شحد المنشار أمر في غاية الأهمية وربما أهم من العمل
في فترة التعب والنصب .فيحتاج الإنسان إلى تجديد طاقته العقلية والجسدية والروحية .
قال تعالى :” واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .”
الرسول صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه في المسجد لاعادة الشحن ورفع مستوى الاستعداد للمستقبل .
وكان اينشتاين يذهب في رحلة صيد لالستجمام قبل اعتكافه على حل إحدى المسائل المعقدة .
لذلك كان الدرس القاسي الذي تلقاه المزارع ،صاحب الإوزة ،يعلمنا أن للنجاح وجهين :
1( -الإوزة ( التي تمثل ) القدرة على الإنتاج (.
2( -البيض الذهبي ( الذي يمثل ) الإنتاج( أو الثمرة المرجوة . ومن الحكمة المحافظة على التوازن
بين الوجهين.فأكثر الناس حينما يكونون مشغولين )بالعمل ،أو الإنتاج(ال يهتمون )بشحد
المنشار( .

خلاصة :
– معظم من يسقط في معركة الحياة كان سقوطه داخليا قبل أن يكون خارجيا .) الإفراط والتفريط (.
– التخلية قبل التحلية .
– بداخل الطين كنز ) قصة التمثال الذهبي في الصين (.) فال تهمله .(
– فلنزرع فكرة نجني عملا ، ولنزرع عملا نجني عادة ،ولنزرع عادة نجني خلقا ، ولنزرع
خلقا نجني مستقبلا باهرا .
.
يالتوفيق إن شاء الله .